أحمد بن محمد القسطلاني
197
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
منتصبًا ، أو عقب رفعه من السجود ( مكان الطائفة التي لم تصل ) أي : فقاموا في مكانهم في وجه العدو ( فجاؤوا ) أي : الطائفة الأخرى التي كانت تحرس ، وهو عليه الصلاة والسلام قائم في الثانية ، وهو عليه الصلاة والسلام قارئ منتظر لها ، ( فرع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهم ركعة ، وسجد سجدتين ، ثم سلم ) عليه الصلاة والسلام ( فقام كل واحد منهم ، فركع لنفسه ركعة ، وسجد سجدتين ) ويأتي في المغازي ، إن شاء الله تعالى ، ما يدل على أنها كانت العصر . وظاهر قوله : فقام كل واحد منهم . . . إلخ . أنهم أتموا في حالة واحدة . ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب ، وهو الراجح من حيث المعنى ، والاً فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وهذه الصورة اختارها الحنفية . واختار الشافعية في كيفيتها : أن الإمام ينتظر الطائفة الثانية ليسلم بها ، كما في حديث صالح بن خوّات ، المروي في مسلم ، عمن شهد مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الخوف يوم ذات الرقاع : أن طائفة صفت معه ، وطائفة وجاه العدو فصلّى بالتي معه ركعة ، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم ، ثم انصرفوا ، فصلّوا وجاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، ثم ثبت جالسًا فأتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم : بالطائفة الثانية بعد التشهد . قال مالك : هذا أحسن ما سمعت في صلاة الخوف ، وهو دليل المالكية ، غير قوله : ثم ثبت جالسًا . وإنما اختار الشافعية هذه الكيفية لسلامتها من كثرة المخالفة ، ولأنها أحوط لأمر الحرب ، فإنها أخف على الفريقين . ويكره كون الفرقة المصلية معه ، والتي في وجه العدو أقل من ثلاثة ، لقوله تعالى : { وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائهم } مع قوله : { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } فذكروهم بلفظ الجمع . وأقله ثلاثة : فأقل الطائفة هنا ثلاثة ، وهذا النوع بكيفيتيه حيث يكون العدوّ في غير القبلة ، أو فيها لكن حال دونهم حائل يمنع رؤيتهم لو هجموا . ويجوز للإمام أن يصلّي مرتين ، كل مرة بفرقة ، فتكون الثانية نافلة . وهذه صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ببطن نخل ، رواها الشيخان ، لكن الأولى أفضل من هذه لأنها أعدل بين الطائفتين ، ولسلامتها عمّا في هذه من اقتداء المفترض بالمتنفل المختلف فيه . وتتأتى في تلك الصلاة الجمعة ، بشرط أن يخطب بجميعهم ، ثم يفرقهم فرقتين ، أو يخطب ثم يجعل منها مع كل من الفرقتين أربعين : فلو خطب بفرقة وصلّى بأخرى لم يجز ، وكذا لو نقصت الثانية فطريقان ، أصحهما : ألا يضرّ للحاجة والمسامحة في صلاة الخوف . ذكره في المجموع وغيره . وأما إن كانوا في جهة القبلة ، فيأتي قريبًا في باب : يحرس بعضهم بعضًا ، إن شاء الله تعالى . فإن كانت الصلاة رباعية ، وهم في الحضر ، أو في السفر وأتموا صلّى بكل من الفرقتين ركعتين ، وتشهد بهما . وانتظر الثانية في جلوس التشهد ، أو قيام الثالثة ، وهو أفضل . لأنه محل التطويل ، بخلاف جلوس التشهد الأول . وإن كانت مغربًا ، فيصلّي بفرقة ركعتين ، وبالثانية ركعة ، وهو أفضل من عكسه ، لسلامته من التطويل في عكسه بزيادة تشهد في أول الثانية ، وينتظر الثانية في الركعة الثالثة ، أي : في القيام لها . وهذا كله إذا لم يشتد الخوف . أما إذا اشتد فيأتي حكمه في الباب التالي إن شاء الله تعالى . ورواة هذا الحديث الأربعة : حمصيان ومدنيان ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسؤال والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في المغازي ، ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي . 2 - باب صَلاَةِ الْخَوْفِ رِجَالاً وَرُكْبَانًا . رَاجِلٌ : قَائِمٌ ( باب صلاة الخوف ) حال كون المصلين ( رجالاً وركبانًا ) عند الاختلاط وشدّة الخوف ، فلا تسقط الصلاة عند العجز عن نزول الدابة ، بل يصلون ركبانًا فرادى يومؤون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاؤوا . ( راجل : قائم ) يريد أن قوله في الترجمة : رجالاً ، جمع : راجل ، لا جمع : رجل ، والمراد به هنا القائم . وسقط : راجل : قائم . عند أبي ذر ، وثبت ذلك في رواية أبي الهيثم ، والحموي ، وأبي الوقت . 943 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا . وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا » . وبالسند قال : ( حدّثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي ) البغدادي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( أبي ) يحيى المذكور ( قال : حدّثنا ابن جريج ) عبد الملك بن